الشيخ محمد الخضري بك
154
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
الخطاب قبل نزول ايته يحبه ويذكره كثيرا « 1 » . ويودّ أن ينزل فيه قران ، وكان يقول : لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ، فنزل في سورة الأحزاب وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ « 2 » ، فقال بعضهم : أننهى أن نكلم بنات عمّنا إلّا من وراء حجاب لئن مات محمد لأتزوجن عائشة ! فنزل بعد الآية المتقدمة وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً « 3 » أما أزواجه عليه الصلاة والسلام من المؤمنات « 4 » ، فأمرن بغض الأبصار ، وحفظ الفروج كما أمر بذلك الرجال ، وأمرن ألايبدين زينتهن للأجانب إلّا ما ظهر منها كالخاتم في الإصبع ، والخضاب في اليد ، والكحل في العين أما ما خفي منها فلا يحل إبداؤه كالسوار للذراع ، والدّملج للعضد ، والخلخال للرجل ، والقلادة للعنق ، والإكليل للرأس ، والوشاح للصدر ، والقرط للأذن . والمراد بالزينة الظاهرة والخفية موضعها ، وأمرن أيضا بأن يضربن بخمرهن على الجيوب كيلا تبقى صدورهنّ مكشوفة ، فإن النساء إذ ذاك كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهنّ وصدورهنّ وما حواليها ، وكن يسدلن الخمر من ورائهنّ ، ونهين عن أن يضربن بأرجلهنّ ليعلم أنهنّ ذوات خلخال . وإذا كان النهي عن إظهار صوت الحلي بعد ما نهين عن إظهار الحلي علم بذلك أن النهي عن إظهار مواضع الحلي أبلغ وأبلغ قال تعالى في سورة النور وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
--> ( 1 ) قال عمر رضي اللّه عنه : قلت يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل بعد اية الحجاب رواه البخاري . ( 2 ) اية 53 . ( 3 ) اية 53 من سورة الأحزاب . ( 4 ) الحجاب عام بنساء المؤمنين بدليل قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ فإن اللّه يأمر نساء النبي وبنات النبي لشرفهن أن يدنين عليهن من جلابيبهن ثم يعطف على ذلك بنساء المؤمنين . ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية ، والجلباب ( هو الرداء فوق الخمار ) قال ابن مسعود وجمع من الصحابة والتابعين هو بمنزلة الإزار اليوم قال الجوهري : الجلباب هو الملحفة . وعن ابن عباس : أمر اللّه نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة ، وقال محمد بن سيرين سألت عبيدة السلماني عن قول اللّه عزّ وجلّ : يدنين عليهن من جلابيبهن فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى . ولما نزلت هذه الآية : خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها . راجع كتاب الحجاب لأبي الأعلى المودودي .